محمد الكرمي

22

التفسير لكتاب الله المنير

المرأة تولول وتشتكي إلى اللّه وتقول ان هذه الكلمة صدرت من هذا الرجل في حال غيظ فلم يجبها رسول اللّه بأكثر ممّا أجابها سابقا حتى نزل على رسول اللّه الوحي واستدعى زوجها فقال له هل تستطيع ان تعتق رقبة قال إذا يذهب مالي كلّه وانى قليل المال قال فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين قال يا رسول اللّه انى لا أستطيع ذلك من كلل في بصرى قال فهل تستطيع ان تطعم ستين مسكينا قال لا واللّه الّا الّا ان تعينني على ذلك يا رسول اللّه فقال إني معينك بخمسة عشر صاعا وداع لك بالبركة ففعل ذلك وجمع لهما أمرهما ، وكلمة الظهار هو قول الزوج لزوجته أنت علىّ كظهر امّى والشرع لم يجعل لها أثرا في واقع الطلاق لما أسلفناه لك ان تحقق الأشياء بتحقق ماهياتها فإذا لم تتحقق ماهياتها فلا تتحقق هي والماهية امر واقعي لا يكون بالجزاف فقول أنت علىّ كظهر امّى لا يصيّر الزوجة امّا فان الأمومة انما تتحقق بالولادة ولا يصير زوج المرأة ابنا لها بهذا القول كما لا تصير هي امّا له وتأديبا للزوج رتّب الشرع عليه حيث لا يريد الطلاق ويريد العودة لزوجته كفّارة احدى ثلاث خصال مترتبة العتق فإذا لم يستطعه فصيام شهرين متتابعين فإذا لم يستطعها فإطعام ستين مسكينا كما جاء في الآيات المصدّرة ، قد سمع اللّه قول المرأة التي تجادلك في زوجها وتكرّر عليك انّها ان تحرم على زوجها بهذه الكلمة فقد شقيت في آخر عمرها ويشقى بتبعها أطفالها وزوجها أيضا وتشتكي في ذلك إلى اللّه واللّه يسمع تحاورك معها وانك لا تدرى للمسألة جوابا غير ما هو المعهود بين الناس من حصول التحريم بهذه الكلمة ، وليعلم الذين يظاهرون منكم ايّها المسلمون من نسائهم ما هنّ أمهاتهم بقول أنت علىّ كظهر امّى ما امّهاتهم الّا اللائي ولدنهم وان المظاهرين